من هون، من عند سطح البحر بلشت تفاصيل حكايتنا، حكاية طاقة المكان وجمال قلوبنا وعقولنا وقوة اراتنا. حكاية فلسطين الجميلة. والتفاصيل الي بنى عليها كل البشر الاساس. وصنعوا منها عالم متحضر. فلسطين الام، الحياة والجمال .

رولا جادالله

 

دهب

اول خطوة تحاكي طريق رحلة البلد بتفاصيلها الجميلة واضاءاتها التاريخية المثيرة

منذ تلك اللحظة التي وقف فيها الكنعاني قبل الاف السنين تحت شجرة الزيتون المقدسه يناجي الاله ايل، ويضع زيت الزيتون في المعبد، وتطور استخدامه للزيت المقدس في مراحل تطور حضارته الى اضاءة المعابد والبيوت والمدينة، الى علاج الامراض وحتى استخدامه في الطعام والذي اصبح فيما بعد جزءا من قدسية الحياة في المطبخ فلسطين وحتى هذه اللحظة.

منذ اللحظة الاولى لولادة الحضارة البشرية في الازمنة القديمه،حيث زرعت شجرة الزيتون في هذا المكان الذي كان يسمى في تلك الفترة " سوريا الكبرى، وكانت تضم فلسطين ولبنان وسوريا" ، ثم انتقلت مع توسع انتشار الحضاره الكنعانية الى الشرق الاوسط، وبقيت شجرة الزيتون هوية حاضرة للكنعانيين ولقب زيتها بــ "الذهب السائل". في الواقع، الاغريق كانوا اول من اطلقوا هذا الاسم على زيت الزيتون.

كانت الزيتونة وما تزال، ترمز للقوة والثبات والعظمة..فهي شجرة جبارة قادرة على الصمود والعطاء في البيئات المختلفة واوراقها خضراء مع تعاقب الفصول. سواء في فلسطين، اثينا، روما او في مصر، فقد كانت الحضارات القديمة مفتونه بالانتاج الزيتي لتلك الشجرة المقدسة، فكانوا يعتبرونه من اثمن واغلى الهدايا التي يمكن تقديمها للآلهه والملوك وكبار الزوار الى تلك المدن. وفي مصر، كان المصرييون القدماء يضعون اوعية زيت الزيتون في المقابر، ويعتقدون ان الآلهه ايزيس هي التي علمتهم زراعة أشجار الزيتون.

اليوم في فلسطين، تلك الشجرة المقدسة وهذا الرابط الروحي الذي يجمع الفلاح الفلسطيني بزيتونته، يحتضنها كفلذه كبده..فهي هويته وثباته وصموده وهي شريكته في الحياة يواجهان معا الالم والسعادة..يعتني الفلاح بزيتونته طوال العام، ولاحقا لموعد قطاف ثمر الزيتون، يقوم بشذبها وتقليمها ثم جمع اغصانها لاستخدامها في مجالات عديدة. وما تزال الزيتونه للفلسطينيين رمز للسلام على ارض السلام حتى اليوم.

اقدم شجرة زيتون على هذه الأرض ومن اقدم الاشجار في العالم، تم اكتشافها من قبل بعثة علماء يابانيين، ويزيد عمرها حسب دراستهم لها عن أكثر من 5550 عاما في بدايات العهد الكنعاني، تقع الشجرة التي اطلفوا عليها اسم " شجرة البدوي" في تلال القدس الجنوبية الغربية من أملاك قرية الولجة والواقعة غرب القدس الى جانب عين كارم والمالحة والجورة وصطاف وبتير وبيت صفافا وشرفات وخربة اللوز ودير ياسين.

 

كتبت النص: شذى الرفاعي

المراجع:

اسامة السلوادي، مصور صحافي، موثق التراث والتاريخ الفلسطيني المصور

زهيرة زقطان، مؤرخة، مؤلفة كتاب ذهب السابقين 2018

المزيد من : تاريخ وحكايات

التعليقات (1)

  • Amneh Obaid

    this is my second review on the same day in the same blog !

    2019-04-29 01:06:16
يرجى تسجيل الدخول وتفعيل الحساب لترك رسالتك